السيد نعمة الله الجزائري
125
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
بالنخيلة ، فوافوا هناك ، فعسكر عشرة أيّام فلم يحضره إلّا أربعة آلاف فانصرف إلى الكوفة وخطب فقال : يا عجبا من قوم لا حياء لهم ولا دين وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية إنّا معك وإن شئت أخذنا الحسن وبعثناه إليك ثمّ أغاروا على فسطاطه وضربوه بحربة وأخذ مجروحا ، ثمّ كتب جوابا لمعاوية : إنّما هذا الأمر لي والخلافة لي ولأهل بيتي وإنّها لمحرّمة عليك وعلى أهل بيتك ولو وجدت صابرين عارفين بحقّي ما سلّمت لك ولا أعطيتك ما تريد وانصرف إلى الكوفة « 1 » . وفي كتاب البشائر : إنّه لمّا بلغ معاوية وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام وبيعة الناس لابنه الحسن دسّ رجلا إلى البصرة ورجلا إلى الكوفة ليكتبا إليه بالأخبار ويفسدا على الحسن أموره فعرف ذلك عليه السّلام وأمر بقتلهما ، وكتب إلى معاوية فأجابه وجرت بينهما الكتب والرسائل وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه ، فلمّا بلغ جسر مفيح تحرّك الحسن عليه السّلام وأمر العمّال بالمسير واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه فخرج معه أخلاط من الناس بعضهم شيعة أبيه وبعضهم أهل أطماع وغنائم وبعضهم أصحاب عصبية حتّى نزل ساباط ، فلمّا أصبح أراد أن يمتحن أصحابه فأمر بالصلاة جامعة وصعد المنبر وخطب وقال في خطبته : إنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبّون في الفرقة ، ألا وانّي ناظر لكم خير من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري . فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا : يريد أن يصالح معاوية ويسلّم الأمر إليه ، فقالوا : كفر واللّه الرجل ، ثمّ شدّوا على فسطاطه وانتهبوه حتّى أخذوا مصلّاه من تحته ونزعوا مطرفه عن عاتقه فركب فرسه وأحدق به شيعته وسار حتّى بلغ مظلم ساباط فبدر إليه رجل من بني أسد يقال له الجراح بن سنان فقال : أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل ثمّ طعنه في فخذه فوثب إليه جماعة من شيعته فقتلوه . وحمل الحسن عليه السّلام على سرير إلى المدائن يعالج جرحه وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالسمع والطاعة استحثّوه على المسير وضمنوا له تسليم الحسن عليه السّلام عند دنوّهم من عسكره والفتك به ، فبلغ الحسن عليه السّلام ذلك وورد عليه كتاب قيس بن سعد وكان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن العبّاس عند مسيره من الكوفة ليلقى معاوية ويردّه عن العراق وجعله
--> ( 1 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 574 ، وبحار الأنوار : 44 / 43 ح 4 .